السيد نعمة الله الجزائري
122
الأنوار النعمانية
نور عرشي يكشف عن بعض أحوال العرش والكرسي اعلم أن العرش في اصطلاح الحكماء ومتابعيهم هو الفلك التاسع كما عرفت ، وهو المحيط بكل المخلوقات وليس فوقه شيء ولذا سموه محدد الجهات ومنتهى الإشارة ، واما في اصطلاح أهل الشرع ، فيقال على معان : أولها علم اللّه عز وجل المحيط بكل شيء كإحاطة العرش الحسي بكل المخلوقات كما روينا في الأحاديث عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عز وجل وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، فقال السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره ، هذا العرش هو المراد من قوله سبحانه وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فزقهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فقد روى أن الثمانية الذين يحملون هذا العرش يوم القيامة أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فاما الأولون فهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، واما الآخرون فهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي والحسنان عليهم السّلام لأنهم عن حمل العرش بمعنى الجسم المخصوص في شغل شاغل ، وقال الصدوق ( ره ) في الاعتقادات وانما صار هؤلاء حملة العلم لان الأنبياء الذين كانوا قبل نبينا صلّى اللّه عليه وآله كانوا على شرائع الأربعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وعن قبل هؤلاء صارت العلوم إليهم وكذلك صار العلم من بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله لعلي وابنيه . وثانيها الملك كما رواه ابن سدير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسي فقال ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب ووضع في القرآن صفة على حدة فقوله رب العرش العظيم يقول الملك العظيم . وثالثها عالم الامكان وهو ما سوى اللّه سبحانه ، روى في تفسير قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، قال على كل شيء فليس شيء أقرب اليه من شيء وذلك ان عرش السلطان هو محل جلوسه ومظهر عظمته ، وهنا كل ذرة من ذرات المخلوقات فيها من الشواهد على غرائب صنعه وظهور قدرته ما لا يدخل تحت العدّ والاحصاء . وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنه واحد فكل مخلوق عرش له تعالى ورابعها صفات الجلال والاكرام فإنها مظهر قدرته وأسباب عظمته . وخامسها قلوب عباده المؤمنين فان كل قلب منها عرش لمحل معرفته ومعدن عظمته ، وفي الحديث القدسي لا تسعني ارضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ومن هذا روى أن